المحقق البحراني
554
الحدائق الناضرة
الشرع ، ومقتضى كلام الفيومي في المصباح أن الخلع بالمعنى الشرعي مأخوذ من الخلع بالفتح بمعنى النزع من حيث إن كلا منهما لباس للآخر كما أشار إليه الآية " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " ( 1 ) وكأنه بمفارقة أحدهما الآخر على هذه الكيفية نزع لباسه . والمباراة بالهمزة وقد تخفف ألفا : المفارقة . قال في القاموس ( 2 ) : بارأه : فارقه ، والمرأة صالحها على الفراق . وقال الجوهري ( 3 ) : تقول : بارأت شريكي إذا فارقته ، وبارأ الرجل امرأته والمراد هنا إبانتها بعوض مقصود لازم للزوج ، ويفترقان باختصاص الخلع بكراهتها له خاصة ، والمباراة باشتراكهما في الكراهة وفي أمور أخر يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى . قال في المسالك : واعلم أن الفرقة الحاصلة على العوض تارة تكون بلفظ الخلع والمباراة فيلحقها حكمها ، وتارة تكون بلفظ الطلاق ، فيكون طلاقا بعوض ليس بخلع ، لكن جرت العادة بالبحث عنه في كتاب الخلع ، لمناسبة له في كونه إبانة بعوض ، لكنه يخالفه في بعض الأحكام ، فإنه طلاق محض يلحقه أحكام الطلاق بأسرها ، ويزيد عليه العوض ، وله أحكام تخصه زيادة على أصل الطلاق سيأتي إن شاء الله تعالى بيانها ، انتهى . ثم إن الظاهر من كلام جل الأصحاب - رضوان الله عليهم - أن الخلع ليس بواجب ، وظاهر الشيخ في النهاية وجوبه متى قالت تلك الأقوال ، قال في الكتاب المذكور : إنما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها : إني لا أطيع لك
--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 187 . ( 2 ) القاموس المحيط ج 1 ص 8 . ( 3 ) الصحاح ج 1 ص 36 .